التخطي إلى المحتوى



قد يرغب الزوجان رغبة شديدة في الإنجاب دون أن يتمكنا من تحقيق هذه الرغبة.. بسبب أخطاء يرتكبانها تؤخر الوصول إلى هدفهما دون أسفل علم منهما بأهميتها.

يُعد الجهل أو الإرشادات الباطلة التي يتداولها الناس فيما يخص الصحة الإنجابية، سببا رئيسيا في هذا.

ونقدم فيما يأتي أكثر الأخطاء الشائعة، التي يرتكبها الزوجان والتي تؤخر حدوث الحمل:
– الإقلال من ممارسة العلاقة الزوجية
ربما تناهى إلى مسامعكما أن الامتناع عن الجماع لمدة من الزمان يساعد في مبالغة الطاقة الجنسية للرجل، ويعزز من قوة وعدد النطاف في سائله المنوي، وأن ذلك مما يضيف إلى فرص حدوث الحمل. أو ربما تكون أكثر أيام الزوجين انشغالا، هي تلك الأيام التي تتم فيها الإباضة عند الزوجة.

إلا أن يفيدنا المتمرس وصاحب الخبرة في أمور الصلات الجنسية (د. صاموئيل وود) أنه أيما السبب، فإن الإقلال من إقامة الرابطة الجنسية يقلل أيضاً من فرص حدوث الحمل (وهذه نتيجة منطقية).
فالانتظار حتى أيام الإباضة، والسعي لإقامة العلاقة الزوجية أثناءها لاغير لا يؤدي للمطلوب، لأن غالبية السيدات يخطئن في تحديد فترة الإباضة لديهن.. ولذا ينصح متخصصون الصحة الإنجابية الزوجين الراغبين في الإنجاب بإقامة الرابطة الجنسية كلما رغبا بذلك، مع التركيز بشكل خاص على فترة الإباضة.

– الإفراط في ممارسة الرابطة الزوجية 
يعتقد بعض الأزواج (غير دقيق) بوجود علاقة طردية بين الحمل والعلاقة الجنسية (أي أنه كلما ازدادت مرات الجماع ازدادت سرعة وإمكانية حدوث الحمل)، ولكن لا صحة لذلك الاعتقاد. فصحيح أن مبالغة ممارسة العلاقة الجنسية لا يخفف من فعالية النطاف نحو الرجل.

ولكن يمكن لذلك أن يسبب بعض المشاكل النفسية للزوجين، وفق ما يبينه لنا (د. وود)، ويضيف وود: “إن ممارسة الجنس عدة مرات في اليوم أو مرة كل يوم بغاية الإنجاب فحسب، يجعل الرابطة الزوجية كأي عبء من الأعباء اليومية التي يجب على الزوجين إنجازها، الأمر الذي يسبب لهما الملل، وقد يؤدي بالتالي إلى تفويتهما لمدة الإخصاب”.

– الالتزام بوضعية واحدة 
قد ينصحكما القلة باتخاذ وضع معين خلال الجماع، على اعتبار أنه الوضع الأجود لحصول الحمل، أو قد ينصح البعض الزوجة بالاستلقاء على ظهرها مع رفع الفخذين والمقعدة إلى الأعلى والثبات في تلك الحالة لبعض الوقت في أعقاب الجماع، ولكن لا أساس لأي من هذه التعليمات.

فأيا كان الحال الذي تتخذانه، فالنتيجة واحدة.. إذ عندما ينتج ذلك القذف تبدأ النطاف بالسباحة مباشرة في قناة المهبل، ثم تخترق عنق الرحم وتتجه باتجاه قناتي فالوب (القناتان الناقلتان للبيوض)، ويحدث ذلك كله أثناء ثوانٍ معدودة وحسب، كل ذلك بغض البصر عن وضعية الجماع، بحسب ما تبينه (د. سيرينا تشن) مديرة مركز الخصوبة والإنجاب في جامعة بنسلفينيا.

– الاعتقاد بأن المرأة هي الداعِي في تأخر الإنجاب 
عندما يتكبد الزوجان من صعوبة في سقوط الحمل، يبدأ الناس من حولهما بالتفكير أو الترديد بأن التأخر ناتج من علة جسدية في المرأة.. كما يميل معظم الرجال إلى استبعاد وجود علة فيهم، على اعتبار أن هذا يمس رجولتهم، بحسب ما تبينه (د. ميشيل سيبل) أستاذة التوليد وطب النساء في جامعة ماساشوسيتس.

وتضيف سيبل: “يُعد الرجل أن خروج السائل المنوي منه دليلاً على الخصوبة، غافلاً أن ذلك السائل سيخرج منه سواء أكان يزخر بالحيوانات المنوية (النطاف) أم يفقتر إليها، وأن تعداد النطاف في سائل الرجل هو العامل الرئيس المؤثر على حدوث الحمل”.
وتبين الدراسات أن أسباب حالات العقم أو تأخر الحمل تعود في 50 في المائة منها إلى المرأة و40 في المائة إلى الرجل، في حين لا يكون هناك رابطة للرجل ولا للمرأة في 10 في المائة من حالات العقم.

– تفويت وقت الإباضة 
من الصعوبة بموضع أن تحدد المرأة بحرص يوم الإباضة عندها، حيث تتبع غالبية النساء القاعدة القائلة بأن يوم الإباضة هو يوم 14 من بدء الطمث (خروج الدم)، ويغفل أكثرهن عن أن طول الدورة الشهرية يختلف من امرأة إلى أخرى ومن شهر إلى آخر.

أو قد تستشعر المرأة يوم الإباضة بواسطة بعض الأعراض التي تعتريها، وتبين (د.إيفون بون) أن بعض النسوة يلحظن خروج سائل أبيض أو شفاف كبياض البيض من المهبل قبل حدوث الإباضة بأيام، ولكن قد تخطئ المرأة في تقدير ما إذا كانت هذه المفرزات هي مفرزات الإباضة أم أنها من المفرزات العادية.
لتلك العوامل تفتقر المرأة للخضوع للمتابعة الطبية لتحديد الإباضة بعناية.

– إقامة الرابطة الزوجية تحديداً في يوم الإباضة 
قد تتمكن الزوجة من تحديد يوم الإباضة بحرص (عن أسلوب العد، أو تسجيل حرارة الجسم، أو حتى المتابعة الطبية)، ولكن اعتقاد الزوجين بأن معيشة الرابطة الجنسية يوم الإباضة سيجدي نفعاً اعتقاد خطأ، فربما يكون قد فات الأوان، إذ يلزم أن يتم إخصاب البويضة أثناء 24 ساعة من حدوث الإباضة كحد أقصى، وبهذا فإن أي غير دقيق في تحديد الإباضة سيستوجب منكما الانتظار إلى الشهر التالي.

لذلك ينصحكما الخبراء بما يلي:
إن أخذتما بالحسبان أن النطاف توجد حية حوالي 3 أيام في رحم المرأة، يمكنكما عندئذ مبالغة احتمال حدوث الحمل بإقامة العلاقة الزوجية قبل توقع حدوث الإباضة بأيام ضئيلة.

يضاف إلى الأخطاء الماضية التي تسبب تأخر الإنجاب، أسباب أخرى.. أهمها:
– الاستعجال في استشارة طبيب مختص بالعقم. 
بعد المسعى لفترة شهرين أو ثلاثة دون نفع، كثيراً ما يصاب الزوجان بالإحباط، ويدفعهما ذلك إلى أخذ ميعاد لزيارة طبيب مختص في حالات العقم. ولكن يؤكد (د. وود) أنه حتى في الظروف المثالية، قد يتطلب الزوجان أشهراً عديدة إلى سنة لحدوث الحمل.

ويقول: “عندما تكون الزوجة تحت سن 35 عاماً، وتتمتع بدورة شهرية منتظمة، ويخلو الزوجان من أية حالات صحية خاصة يقع تأثيرها على الخصوبة، فيمكنهما الانتظار مدة عام كامل قبل اللجوء إلى طبيب مختص، وذلك طبيعي تماماً”.– التأخر في استشارة مختص 
في بعض الحالات المخصصة يكون الاستعجال في الاستحواذ على استشارة أفضل من التأخر، وهذا في الحالات التالية:
* عندما تكون الزوجة أكبر من 35 سنة، ولم تلق محاولاتها في الحمل نجاحاً ملموساً، عليها استشارة ماهر ومتمرس أخصائي في العقم في أعقاب مرور 6 أشهر على الأكثر على محاولاتها.

* أيضا عليها أن تفعل إن كانت أصغر سناً، ولكنها تتكبد من عدم انتظام الدورة الشهرية، أو في وقت سابق لها حدوث حمل خارج الرحم، أو في مرة سابقة أن أصيبت بأحد الأمراض الالتهابية أو الأمراض الجنسية.
لأن هذه الحالات كلها تؤثر على الخصوبة.

– إهمال الزوجين لصحتهما العامة 
عندما يحاول الزوجان الإنجاب، فكثيراً ما يوجهان اهتمامهما بالكامل إلى صحتهما الإنجابية (تعداد وحركة النطاف، ولزوجة مخاطية المهبل، وطبيعة الرحم، وأسلوب ممارسة الجنس)، وينسيان الانتباه بصحتهما العامة.. لكن لبعض العوامل الصحية العامة، كالوزن والتدخين، ووجود التوتر، وتناول بعض العقاقير الدوائية، دوراً كبيراً في التأثير على الخصوبة.
لذلك وحتى قبل محاولة الحمل، من الأمثل للزوجين أن يخضعا لفحص طبي عام للتأكد من جميع الأسباب التي قد تؤثر على الإنجاب.

– استخدام المواد المزلقة
تؤثر بعض السلع المرطبة التجارية على حركة النطاف، الأمر الذي يضيف إلى صعوبة وصولها إلى البيضة.. لهذا إن كان الزوجان بحاجة ماسة لبعض الترطيب، ينصح المتخصصون باللجوء لاستخدام بعض المواد المزلقة الطبيعية، كزيت الزيتون أو الزيوت النباتية الأخرى أو الزيوت المخصصة بالأطفال الصغار،  أو حتى بياض البيض، فجميعها وسائل طبيعية مفيدة ولا يقع تأثيرها على صحة النطاف أو حركتها.