التخطي إلى المحتوى

قالت دراسة متقدمة إنه يمكن العمل على التحكم في الشعور بالجوع من خلال توجيه أشعة الليزر على المخ. وقد توصل باحثون من جامعة نورث كارولينا لهذا الاكتشاف بينما كانوا يجرون
تجاربهم على مجموعة فئران معدلة وراثياً، والتي تم إدخال تعديلات جينية على خلايا مخها
من أجل الاستجابة لأشعة الليزر.

ومن خلال تحديد الخلايا العصبية التي ترسل الإشارات الخاصة بالجوع من وإلى مخ
الفأر ، تمكن علماء الأعصاب من “تحفيز” أو تنشيط هذه الخلايا العصبية عن
طريق تسليط أشعة الليزر مباشرةً عليها.

وقال عالم الأعصاب سيث بلاكشو لمجلة Science News   :” إن هذه بالفعل قطعة هامة مفقودة من اللغز. ووجود هذه الأنواع من الخلايا
لم يكن حتى متوقعاً”. وبينما كان يقود العلماء كل من جوشوا جينينجز

 وجاريت ستوبر  من جامعة نورث كارولينا، قام  الباحثون بإدخال تعديلات وراثية
على الفئران بحيث تستجيب مجموعة معينة من الخلايا العصبية في المخ، في منطقة تسمى
النواة السريرية للقناة الطرفية (BNST)، لأشعة الليزر.

ومن خلال تسليط أشعة الليزر على هذه الخلايا العصبية، اكتشف العلماء أن هذه
الخلايا إما أن يتم “تحفيزها” وتصبح نشطة، أو تتوقف عن العمل. وتقوم بعض هذه الخلايا العصبية بإرسال رسائل مباشرة إلى “
المنطقة الجانبية من الوطاء” ، وهو الجزء من المخ الذي يتحكم في الجوع، ويعمل على نقل الرسائل
من وإلى المعدة .

واكتشف الباحثون أنه عندما تم “تشغيل” الخلايا العصبية بواسطة
الليزر، بدأت الفئران في تناول الطعام بدون توقف، ولكن عندما جرى إيقاف تلك
الخلايا العصبية، أو “إغلاقها”، توقفت الفئران عن الأكل. وخلال تلك التجارب، أحجمت حتى الفئران الجائعة عن تناول الطعام حينما تم تعطيل
عمل الخلايا العصبية. وتسمى تلك التقنية علم البصريات الوراثي
optogenetics، حيث تم
تعريض كل فأر لأشعة الليزر لمدة 20 دقيقة تقريباً.

ويعمل تنشيط الخلايا العصبية في
النواة السريرية للقناة الطرفية BNST على إغلاق الخلايا العصبية في  المنطقة الجانبية من الوطاء. وهذا يعني أن الفئران كانت عاجزة عن
تحديد ما إذا كانت تشعر بالجوع أم الشبع، وهو ما جعلها تستمر في تناول الطعام.

ويعتقد الباحثون أن هذا يعني أن الخلايا العصبية في المنطقة الجانبية من الوطاء
هي المسئولة عن إخبار الفئران، وربما الإنسان أيضاً، متى يمكن التوقف عن تناول
الطعام. ويتناقض هذا مع الأبحاث السابقة التي أشارت إلى أن هذه الخلايا العصبية تشجع
على تناول الطعام. 

ومع ذلك، فمن غير المؤكد هل كانت الفئران ستستمر في تناول
الطعام إذا بقيت الخلايا العصبية في حالة تحفيز، أم أنها كانت ستتضور جوعاً إذا
ظلت تلك الخلايا متوقفة. ويمكن أن يؤدي هذا الاكتشاف للوصول إلى فهم أفضل لسبب وكيفية الإصابة باضطرابات
الأكل وأيضاً أسلوب التعامل مع تلك الاضطرابات.