التخطي إلى المحتوى

العلاقة الزوجية

العلاقة الزوجية هي العلاقة التي تربط بين رجل وامرأة في إطارٍ مقبولٍ شرعًا وعرفًا، ويلتزم كلٌّ من الزوجين في هذه العلاقة بعدة أمور تجاه الزوج الآخر، والعلاقة الزوجية هي حجر الأساس في بناء المجتمعات، وهي الخطوة الأولى في طريق تكوين الأسرة، وتعتبر العلاقة الزوجية المستقرة عامل مهم من عوامل نجاح الأسرة وأفرادها، ولذلك اعتنى الإسلام بالعلاقة الزوجية عنايةً خاصة وأولاها الشرع الكريم بخصائص وميزات تنفرد بها، ويناقش هذا المقال أهمية استقرار العلاقة الزوجية وكيفية المحافظة عليه، كما يعرض لأهمية العلاقة الزوجية في الإسلام.

أهمية استقرار العلاقة الزوجية بين الزوجين

يمكن تحديد العلاقة الزوجية المستقرة بمجرد النظر لكلا الزوجين أو أحدهما، إذ يبدو كلاهما مرتاحين وسعداء، فالعلاقة المستقرة تجعل كلا الشريكين يزدهران كأفراد، ويستمتعان بوقتهما معًا كزوجين، وقد أظهرت دراسات نفسية أن العلاقات المستقرة والصحية تتشارك في عدة خصائص مهمة منها:

  • أن يُظهر الأزواج بوضوح مشاعرهم لبعضهم البعض: هذا لا يعني فقط الحب والحنان ولكن الغضب والإحباط كذلك، ومن المهم معرفة أن العلاقات المستقرة لا تتسم بغياب الخلاف أو السخط في بعض المواقف، إذ حتى الأزواج السعداء لا يزالون من البشر، ويعيشون مشاعر سلبية، ولكن، على عكس العلاقات غير الصحية، فإن الشركاء في علاقة مستقرة يمتلكون طريقة ناجحة لتوصيل مشاعرهم إلى بعضهم البعض، وهذا يعني أنهم لا ينسحبون، ولا يبدون سلوكًا عدائيًّا، ولا يقمعون عواطفهم.
  • أن يدعم الأزواج نمو بعضهم البعض كأفراد: عندما يشعر الشركاء بعدم الأمان تجاه بعضهم البعض وتجاه فكرة التزام شريكهم، فإنهم ينفقون كل طاقتهم بأنفسهم في محاولات لإبقاء الشريك أقرب ما يمكن، كما لا يمكن أن ينجح شريكهم في بيئة غير داعمة، وغالبًا ما ينتهي بفشله، ولكن عندما يكون الشركاء واثقين من بعضهم البعض، فإنهم يميلون إلى أن يكونوا داعمين ومتحمسين للغاية لنمو أحبائهم، ويتوقون إلى مشاركة تجاربهم الجديدة الخاصة بهم، الأمر الذي يؤدي إلى الميزة المشتركة التالية لجميع العلاقات المستقرة.
  • أن يعيد الشركاء التواصل باستمرار ويعيدون اكتشاف بعضهم البعض: ويتم ذلك جزئيًا من خلال الحديث عن عواطف المرء ومصالحه ومهاراته وخبراته المكتسبة حديثًا، من خلال مشاركة عالمهم الداخلي مع شريكهم، وعن طريق التحدث عن كيفية قضاء يومهم (بالتفصيل، وليس فقط “نعم، كان ذلك على ما يرام”)، يظل أولئك الذين يعيشون علاقات مستقرة يعيدون اكتشاف بعضهم البعض، وعندما يتغير المرء، كما يحدث حتمًا مع مرور الوقت، فإنهم لا يشعرون بتغيرهم وكأنه شيء سلبي في العلاقة، وإنما يكونوا مدركين لحيثيات هذا التغير وظروفه.
  • أن يعملا على إنجاح زواجهم: قد يبدو الأمر مملًا لأولئك الذين اعتادوا على علاقات لا يمكن التنبؤ بها، ولكن هذا في الواقع علامة على أن كلا الشريكين ناضجين عاطفيًا بما يكفي لتطوير علاقة حقيقية وصحية ومستقرة.

كيف تحافظ على استقرار العلاقة الزوجية

ليس من السهل إنشاء علاقة ناجحة ودائمة، إذ أنّ معظم الأشخاص يتوقعون أن يتقاسموا الحياة بعد الزواج معًا، ولكن في الواقع، من المتوقع أن ينتهي 40% إلى 50% من تلك الزيجات بالطلاق، وعلاوةً على ذلك، فإن الزواج المستقر ليس بالضرورة زواجًا سعيدًا، فبعض الأفراد يختارون الاستمرار في علاقات غير مرضية لأسباب مختلفة (مثل الأطفال أو الأسباب المالية أو الدين)، فالسؤال إذن ليس حول تحقيق استقرار العلاقة فقط، بل هو أيضًا حول جودة هذه العلاقة، فكيف يخلق شخصان علاقة متبادلة سعيدة ويحافظان عليها مستقرة، وما هي أسرار الحياة الزوجية الناجحة؟، فيما يأتي بعض هذه الأسرار والنقاط التي يمكن أن تساعد في بناء علاقة زوجية ناجحة سعيدة مستقرة:

  • قضاء وقت طويل مع الشريك بعيدًا عن الالتزامات المرهقة والعمل، ومحاولة تصفية الذهن وتفريغ الوقت للشريك فقط.
  • الالتزام هو المؤشر الأول على إشباع العلاقة، خاصة في العلاقات طويلة الأمد.
  • المرح، من المؤكد أن حياة البالغين تميل إلى التأكيد على الإنتاجية والجدية، ولكن في بعض الأحيان يلزم العلاقة شيئًا من المرح وقضاء الوقت الممتع.
  • العمل على إنجاح العلاقة الزوجية من قبل الطرفين، وذلك بمراعاة متطلبات الطرف الآخر المنطقية وتوفير الاستقرار المطلوب.
  • تجاهل صغائر الأمور التي قد يؤدي النقاش حولها إلى خلق مشاكل يعتبر الطرفين في غنى عنها.
  • حل المشاكل بشكل مباشر، وذلك بالنقاش العقلاني واستوضاح حيثيات المشكلة وأسبابها، والابتعاد عن الكتمان والغموض والأساليب الملتوية لحل المشكلة.
  • إظهار الحب، وذلك بأي طريقة مناسبة، هدية غير متوقعة أو لمسة حنونة من دون مناسبة تذكر.

العلاقة الزوجية في الإسلام

الزواج في الإسلام هو رباط شرعي محكم بين الرجل والمرأة يقوم على أسس شرعية واضحة وعلى القبول والرضا من الطرفين، قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) [سورة النحل: 80]، والمعنى المراد من الآية الكريمة أنّ الاستقرار الحقيقي والسكينة لا يكون إلا بحياة زوجية قائمة على المودة والمحبة، ويعد الزواج من أعظم العلاقات التي أكد عليها الإسلام ورغَّب فيها وجعلها سنة المرسلين، وقد اعتنى الإسلام بتفصيل أحكام الزواج وآدابه وحقوق الزوجين بما يحفظ لهذه العلاقة الاستقرار، وبما يضمن تكوين الأسرة الناجحة التي ينشأ فيها الأطفال باستقرار نفسي واستقامة على الدين وتفوق في جميع مجالات الحياة، وتعتبر العلاقة الزوجية هي العلاقة الوحيدة التي ارتضاها الإسلام لنوع العلاقات بين الرجل والمرأة، وقد أكد الله -عز وجل- أهمية العلاقة الزوجية والزواج بحد ذاته في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً.. ﴾ [النحل: 72]، وفي الزواج فقط يؤجر المؤمن على إشباع غريزته فلو لم يكن الزواج مشروعًا لانتشر الفجور والزنا ولعمّت الفاحشة، على المجتمع، وهذا بالطبع ليس من سمات المجتمع المسلم، لذلك كان لا بد من الزواج،  وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”.